في تجربة إنسانية ممزوجة بالشغف العلمي، نجح زوجان مشاركان في حاضنة ابتكار في نسختها الخامسة، التي تنظمها الجامعة، في تحويل تحدٍ صحي يواجه آلاف الأسر إلى ابتكار تقني يحمل بُعدًا إنسانيًا، بعدما طوّرا معًا “النظام الذكي لمراقبة أطفال السكري”، وهو ابتكار يهدف إلى تعزيز جودة الحياة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، عبر ملابس ذكية تراقب مستوى السكر لحظيًا وتطلق تنبيهات ضوئية فورية عند حدوث أي اضطراب.
حيث شاركت في تطوير الابتكار إحدى خريجات الجامعة الدكتورة رغد عبدالله العطية، المتخصصة في فلسفة وإنتاج الملابس، إلى جانب زوجها الدكتور محمد صالح المرزوقي، عضو هيئة التدريس بالكلية التطبيقية والمتخصص في الكيمياء السريرية، جاء ثمرة تكامل بين تخصصاتهما؛ إذ أسهمت الدكتورة رغد بخبرتها في تصميم وإنتاج الملابس الذكية، فيما وظّف الدكتور المرزوقي خبرته الطبية والمخبرية، للخروج بحل ابتكاري يستجيب لمعاناة يومية تعيشها أسر الأطفال المصابين بالسكري، في ظل القلق المستمر من الانخفاض أو الارتفاع المفاجئ لمستوى السكر، خصوصًا خلال أوقات النوم أو الدراسة أو في الحالات التي يصعب فيها متابعة الأجهزة التقليدية بشكل مستمر.
ويعتمد الابتكار على دمج التقنية القابلة للارتداء بالرعاية الصحية الذكية، من خلال تصميم ملابس مزودة بتقنيات استشعار وألياف بصرية تُظهر إشارات ضوئية فورية، بما يتيح سرعة التدخل وتقليل المخاطر الصحية المحتملة، إلى جانب توفير دعم نفسي للأطفال عبر منتج عملي يشعرهم بالأمان دون تعقيد الأجهزة الطبية التقليدية.
ولم يكن هذا المشروع مجرد فكرة بحثية داخل المختبر، بل تحول إلى إنجاز دولي، بعد حصوله على الميدالية الذهبية وجائزة خاصة للتميز في المعرض الدولي للاختراعات والابتكارات بمدينة جدة، ليعكس قدرة البحث العلمي المحلي على تقديم حلول مبتكرة لقضايا صحية تمس المجتمع بشكل مباشر.
ويرى الزوجان أن الابتكار لا يقف عند حد الفكرة البحثية، بل يحمل فرصًا واعدة للتوسع نحو التصنيع التجاري، وبناء شراكات مع المستشفيات والجهات الداعمة للتقنيات الطبية، في خطوة قد تجعل من هذا الحل الذكي رفيقًا يوميًا لأطفال السكري وأسرهم.

