في الركن الغاني بمهرجان «تراث الشعوب» الخامس، لا تُعرض المقتنيات التراثية بوصفها أدوات من الماضي، بل تتحول إلى حكايات تنطق بتاريخ وثقافة متجذرة، حيث يأخذ الزوار في رحلة إلى غرب أفريقيا عبر رموز الملوك، وصناعات القرى، وعادات اجتماعية ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة، تتجسد في المهرجان الذي تنظمه جامعة القصيم، ويستمر لمدة 6 أيام، بمركز الملك خالد الحضاري بمدينة بريدة، بمشاركة عدة جهات، وأكثر من 90 جنسية من مختلف دول العالم.
ويروي معاذ عبدالله من غانا، الطالب الدولي في مرحلة الماجستير بجامعة القصيم والمشارك في الركن الغاني، قصة الزي التقليدي الذي يتصدر المشاركة، موضحًا أنه زي يرتبط بالملوك قديما، ويُنسج يدويًا، وتحمل ألوانه دلالات رمزية؛ فمثلًا يرمز اللون الأصفر إلى وفرة الذهب التي اشتهرت به بعض القبائل، فيما كانت بعض هذه الأزياء في السابق حكرًا على الملوك، قبل أن تصبح اليوم جزءًا من لباس المناسبات لدى الرجال والنساء.
ويضم الركن كذلك خوذة حربية تقليدية كانت تُرتدى في أوقات الحرب، إلى جانب صناعات يدوية مميزة تشتهر بها قرى متخصصة في غانا، ما يعكس عمق الحرف التقليدية وارتباطها بالهوية الثقافية.
وفي جانب من الموروث الشعبي، يقدم الركن منتجات وأصنافًا جُلبت من غانا، من بينها الملابس التراثية، وزبدة الشيا، ومشروب “شاهي الميلو”،، إضافة إلى الشوكولاتة الغانية التي تشهد إقبالًا من زوار المهرجان، في تجربة تتيح التعرف على ملامح من الحياة اليومية والذائقة الغانية.
ولا تتوقف الحكاية عند الملبس والمأكل، إذ يبرز الركن جانبًا اجتماعيًا فريدًا من الثقافة الغانية يتمثل في طريقة التسمية، حيث ترتبط أسماء المواليد بيوم ولادتهم ضمن أيام الأسبوع السبعة، في تقليد متوارث يمنح الاسم دلالة خاصة مرتبطة باليوم الذي وُلد فيه الشخص.
ويقدم الركن الغاني صورة حية عن ثقافة تتحدث بلغتها الخاصة من خلال الألوان والرموز والعادات، في تجربة تثري زوار مهرجان تراث الشعوب، وتفتح نافذة على موروث إنساني متنوع يجمع ثقافات العالم في مكان واحد.






