شهد الملتقى العلمي الهندسي الثامن بالجامعة إقامة جلسة حوارية بعنوان “هندسة جودة الحياة”، أدارها الدكتور عبدالله الغفيص الاستاذ المشارك في قسم الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة، وتحدث خلالها عدد من المختصين في مجال الهندسة، حيث أكد مدير الجلسة أن جودة الحياة لا تُبنى من زاوية واحدة، ولا تتحقق بالصدفة، بل هي عملية تصميم مستمرة يشترك فيها المهندس، والمخطط، وصانع القرار، والإنسان نفسه.
وأوضح المتحدثون خلال الجلسة أن جودة الحياة ليست “حالة مثالية” يمكن الوصول إليها نهائيًا، بل عملية تحسين مستمرة تتطلب موازنة دائمة بين الكفاءة الهندسية، وراحة الإنسان، والاستدامة، والتكلفة، مؤكدين أن الهندسة اليوم لم تعد مرتبطة فقط ببناء الأنظمة والبنية التحتية، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بتصميم التجربة اليومية للإنسان.
وناقش المتحدثون كيف تؤثر عناصر مثل: الطاقة، المياه، النقل والبيئة المبنية على جودة الحياة بصورة تتجاوز الجانب التقني إلى الأثر الاجتماعي والنفسي والاقتصادي، كما تناول الحوار دور المدن والتخطيط الحضري في تشكيل سلوك الإنسان، من خلال تصميم الشوارع والمساحات العامة وأنماط الحركة، وليس فقط عبر توفير الخدمات.
وتطرقت الجلسة إلى مناقشة التحدي القائم بين التصميم المثالي والسلوك الواقعي، حيث قد تفشل بعض الحلول الهندسية المتقدمة بسبب طريقة استخدام الإنسان لها، وليس بسبب ضعف التقنية نفسها، وأن جودة الحياة لا يمكن اختزالها في مؤشر واحد أو معادلة واحدة، بل هي منظومة معقدة تتداخل فيها الهندسة، والسلوك البشري، والتخطيط الحضري.
حيث ذكر الدكتور منصور التركي الاستاذ المشارك في قسم الهندسة المدنية في كلية الهندسة أن جودة الحياة تبدأ من التفاصيل الهندسية الصغيرة التي لا يلاحظها الإنسان… لكنها تؤثر عليه كل يوم، فيما أشار الدكتور محمد البدراني الاستاذ المشارك في قسم الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة إلى أن المدينة ليست مجرد مكان نعيش فيه، بل نظام يُعيد تشكيل سلوكنا وخياراتنا اليومية بصورة مستمرة، في حين أكد الدكتور ياسر الفليح الاستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية أن أغلب التقنيات لا تفشل بسبب ضعفها، بل بسبب الفجوة بين التصميم وسلوك الإنسان الحقيقي.
وخلصت الجلسة إلى أن التحدي الحقيقي في المستقبل لن يكون فقط بناء مدن وأنظمة أكثر ذكاءً، بل بناء بيئات تساعد الإنسان على أن يعيش بصورة أكثر توازنًا واستدامة وإنسانية.
كما شهد الملتقى إقامة هاكاثون هندسي بعنوان “توربينة الرياح من التصميم إلى التشغيل”، ومن تصميم لجنة الفعاليات الإثرائية بالملتقى برئاسة الدكتور ياسر الفليح الاستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة وعضوية الأستاذ الدكتور حنفي من قسم الهندسة الميكانيكية في كلية الهندسة عمر والدكتور سعد مكراس الاستاذ المساعد في قسم الهندسة الميكانيكية، حيث قامت الفرق المشاركة من جميع أقسام الكلية ومن الطلاب والطالبات بتجميع مكونات التوربينة وتصميم القطع اللازمة وطباعتها بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، ونجحت جميع الفرق بإتمام التشغيل بعد التصنيع والتجميع وتم تكريم جميع الفرق المشاركة وتوزيع الجوائز على المشاركين.






