افتتح معالي مدير جامعة القصيم الأستاذ الدكتور خالد بن عبدالرحمن الحمودي, ندوة التمويل والرهن العقاري والتي نظمتها كلية الاقتصاد والإدارة بالجامعة صباح الأربعاء الماضي تحت عنوان ( الفرص – التحديات – التوقعات ) بمقر الجامعة بالحي الجامعي بمدينة بريدة.
 
وقال معاليه بكلمته الافتتاحية إن الجامعةَ ماضيةُ في تحقيق رؤيتِها ورسالتِها المتمحورةِ في جزء ٍكبيرٍ منها في الإسهام الفعال في تحقيق التنميةِ المستدامةِ عبر حَراكِها العلمي والبحثي والاستشاري.
 وأبان إلى أن تنظيم كلية الاقتصاد والإدارة لهذه الندوة بمشاركة المختصين و المهتمين من الأساتذة الأكاديميين والخبراء والاستشاريين ورجال الأعمال العقاريين أتى استجابة لصدور أنظمة التمويل والرهن العقاري من مجلس الوزراء الموقر في يوم الاثنين 12/8/ 1433هـ، وصدور اللوائح التنفيذية من مؤسسة النقد العربي السعودي مع مطلع هذا الشهر من هذا العام 1434هـ.
 وأكد الحمودي إلى أن الجامعة لتشرفُ بأنها وفي ضوء خطتها الإستراتيجية تستجيب للتحديات التي تواجه قضايا التنمية الاقتصادية، من خلال توفير منبر لتبادل الخبرات والممارسات الجيدة لمناقشة مضامين الأنظمة واللوائح والتطبيقات العملية. 
 وأوضح الحمودي أن هذه الندوة بما تتضمنه من أهداف ومحاور تشكل إسهاماً مهماً في تجليت الكثير من التحديات التي تواجه بداية عهد جديد لصناعة جديدة في السوق المالية السعودية ألا وهي السوق العقارية،مشيراً إلى أن توفير التمويل واحدة من أهم وظائف الأسواق المالية.
 وأشار الحمودي إلى أن أهمية الندوة نابع من أهمية القطاع العقاري في المملكة باعتباره من أكبر القطاعات الاقتصادية بعد القطاع النفطي  نظير حجمه الذي يقدر بأكثر من تريلون ريال ونموه  بنسبة 6 % سنوياً، وبمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي والتي تقدر بنسبة  9.5.%  ليكون ثاني أكبر قطاع بعد النفط.
 وأوضح الحمودي أن الندوة تعقد بعد أسابيع وجيزة من إعلان مؤسسة النقد العربي السعودي على موقعها اللوائح التنفيذية لتنظيم شركات التمويل العقاري وشركات إعادة التمويل وشركات التمويل التأجيري وعقود الإيجار وطلبها من ذوي الاختصاص ابداء المرئيات حول تلك اللوائح.
وفي ختام كلمته رفع الحمودي أسمى آياتِ الشكرِ وعظيمَ الامتنانِ لمقام خادم الحرمين الشريفين ولسمو ولي عهده الأمين يحفظهما الله.
 
كما قدم جزيل الشكر والتقدير لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم ولسمو نائبة صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل على دعمهما المستمر للجامعة في خططها وطموحاتها، كما شكر معالي وزير التعليم العالي ومعالي نائبه على وقوفهما الدائمِ خلفَ الجامعةِ وتمكّينِها من تطويرِ أدائِها في جميع المجالات التعليمية والبحثية وخدمة المجتمع وتنميته.
 
من جهة أخرى أوضح عميد كلية الإقتصاد والإدارة الدكتور عبيد المطيري أن الندوة تأتي خدمة للمجتمع وقطاع الأعمال وللتوعية وزياد فهم آليات السوق العقارية من منظور المقترضين والمقرضين، بما في ذلك الجوانب المؤسسية المهمة مشيراً إلا دور الكلية في خدمة قضايا التنمية.
 
المتحدث الرئيسي في الندوة
من جهة أخرى أوضح المتحدث الرئيسي في الندوة عضو مجلس الشورى سابقاً الدكتور فلاح السبيعي  في كلمته أن مؤسسة النقد تقوم بإعداد اللائحة التنفيذية لأنظمة التمويل والرهن العقاري مشيرا الى ان اللائحة التنفيذية لنظام التمويل العقاري تتضمن تنظيم نشاط التمويل العقاري والمطورين العقاريين والسماح للبنوك بمزاولة التمويل العقاري بتملك المساكن وتنظيم برامج الدعم الحكومي والية التعامل مع تسديد الأقساط وتسجيل عقود الايجار التمويلي وكذلك ضبط ومراجعة الاسعار.
 جلسات الندوة
الجلسة الأولى ملامح مجموعة انظمة التمويل وآثار تطبيقها
 عقدت الجلسة الأولى برئاسة د. فلاح السبيعي عضو مجلس الشورى سابقاً وتحدث في الجلسة كل من:الأستاذ محمد الشايع مدير عام مراقبة شركات التمويل في مؤسسة النقد العربي السعودي والدكتور راشد العليوي أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية الاقتصاد والادارة بجامعة القصيم.
 وقدم الشايع ملخص للأنظمة الخاصة بالتمويل والرهن العقاري  وهي نظام التمويل العقاري , نظام الايجار التمويلي , نظام مراقبة الشركات التمويلية , وكذلك اللوائح التنفيذية لهذه الثلاثة الانظمة. ثم تتطرق الى أهمية هذه الانظمة في تطوير النظام العقاري في المملكة والرقي بالمستوى الاقتصادي للملكة.
 كما قام بالإجابة على بعض التساؤلات من قبل المشاركين من هذه التساؤلات تساؤل من قبل الدكتور: ياسين الجندي من قسم المحاسبة بجامعة القصيم حول السلبيات التي تواجه الرهن العقاري كما حدث في الازمة العالمية في عام 2008 في كثير من دول العالم وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية والتي كان من اهم اسبابها الرهن العقاري وماهي الوسائل التي اتخذتها المؤسسة لتلافي هذه السلبيات.
 وأوضح الشايع بالإجابة انه تم دراسة السوق العالمية ومعرفة الاسباب الرئيسية لهذه لأزمة الرهن العقاري في العالم وتم تجنب هذه المشاكل في انظمة الرهن العقاري في المملكة ومن أهم هذه البنود هو زيادة قيمة الرافعة المالية (Leverage)  والتي تعني قيمة الرهن عند شراء المنزل كما تم  زيادة الدفعة الاولى عند شراء العقار.
 وفيما يخص التقييم العقاري أوضح الشايع أن هناك هيئة المقيميين المعتمدين لتقييم العقار وكذلك هناك توجه لعمل مؤشرات لأسعار العقار  تعتبر مؤشر مرجعي مثلها مثل مؤشر الأسهم المالية. مشيراً إلا أن مثل الاحتياطات ستساعد على تجنب الوقوع في ازمة الرهن العقاري في المستقبل ان شاء الله.
 وتحدث في الجلسة كذلك الدكتور راشد العليوي أستاذ الاقتصاد الإسلامي في كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة القصيم حول فكرة الرهن العقاري ونظام الايجار التمويلي وعلاقة هذه الانظمة بالشريعة الاسلامية. وتحدث أن الضوابط الشرعية في هذا الجانب ليست قيود بذاتها وإنما هي لمصلحة الجميع حتى يتم تجنب الوقوع في مشاكل الرهن العقاري .
 كما اقترح د. راشد بأن يتم تقديم هذه اللوائح الى هيئة من كبار العلماء حتى يبدو مقترحاتهم وأرائهم الشرعية حول هذه الانظمة. بحيث تخرج هذه الانظمة بأفضل طريقة لتكون مقبولة تمام من جانب شرعي ويتقبلها المجتمع .
 وتطرق د. طلعت حافظ – الأمين العام للجنة الاعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية بأهمية التوعية حول أنظمة الرهن العقاري حتى يستوعبها المجتمع وأبدى شكره العميق لكلية الاقتصاد والإدارة في جامعة القصيم ممثلة بعميدها الدكتور/ عبيد المطيري على تبنيهم لهذه الندوة وأيضا مؤسسة النقد العربي السعودي على مشاركتها الفاعلة في هذه الندوة والتي تعتبر من أهم وسائل التوعية للمجتمع كون الندوة جمعت رجال الاعمال والأكاديميين والطلاب والمهتمين من المواطنين لموضوع الرهن العقاري وبالتالي يكون النقاش فاعلا ويخرج بنتائج ذو قيمة فعلية تخدم جميع الجهات.
 كما تطرق في مداخلة الدكتور فهد السعيد الرئيس التنفيذي للشركة العقارية السعودية لأهمية هذه الندوة وأنها بوابة لمقترحات ودراسات مستفيضة  فيما يخص الرهن العقاري و تمنى من مؤسسة النقد العربي السعودي أن تقوم بتمويل كرسي خاص بالرهن العقاري تنفذه كلية الاقتصاد والإدارة في جامعة القصيم لأهمية الموضوع.
 
الجلسة الثانية التطبيقات العلية وتأثير المنظومة المالية على السوق العقارية
 عقدت الجلسة الثانية برئاسة الدكتور طلعت حافظ الأمين العام للجنة الاعلام والتوعية المصرفية بالبنوك السعودية وبمشاركة المتحدثين: الأستاذ عبدالإله آل الشيخ الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لتمويل المساكن والدكتور فهد السعيد الرئيس التنفيذي للشركة العقارية السعودية  والمستشار الاقتصادي الأستاذ فادي عجاجي والمهندس خالد العثمان الرئيس التنفيذي لشركة مبادرة السعودية للتنمية.
 تحدث الأستاذ عبدالإله الشيخ الرئيس التنفيذي للشركة السعودية لتمويل المساكن في مستهل كلمته إلى أن سوق العقار لا يزال ناشئ ولم يصل إلى مرحلة نضج  ( مرحلة الصناعة) موضحاً أن سوق العقار في العالم يعتمد على التطوير العقاري بينما في المملكة عامة المجتمع يعدون مقاولين وهذا يرفع من التكلفة ويقلل من الجودة.
 وأوضح آل الشيخ إلى أن المطورين الحاليين لا يزالون محدودين مشيراً إلى أن السوق العقاري يفتقر إلى التنظيم ولا يوجد مطورين عقاريين.
 وأوضح آل الشيخ أبرز التحديات التي تواجه السوق العقاري ومنها:ارتفاع تكلفة الأراضي والتي تشكل  60% من تكلفة المنزل، وإكناز الأراضي وعدم مواكبة الطلب للعرض، إضافة إلى قلة عدد شركات التطوير العقاري وعدم تفضيل البنوك سابقاً الدخول في التطوير العقاري مشيراً إلى أن تطبيق نظام الرهن جعل البنوك أكثر تحفزا.
 كما أشار آل الشيخ إلى قلة عدد شركات التمويل العقاري وأهمية تطوير صناعة إعادة التمويل على المدى الطويل موضحاً أن الوضع الراهن يتمثل في أن مصادر التمويل تعد قصيرة الأجل مشيرا إلى عدم موائمة الطلب على القدرة على التملك وثقافة تملك المواطن للسكن غير صحيحة حيث أنه يرغب في تملك منزل أعلى من دخله أحياناً.
 وأبان آل الشيخ إلى أن قلة المتنفسات للمواطن أثرت سلباً على المواطنين حيث شكلت عائقاً حول رغبة المواطنين في تملك وحدات سكنية صغيرة الحجم ( شقق) وضعف القدرة على التملك وعدم توفير سكن ميسر وأخيراً عدم قدرة الاقتصاد على توفير وظائف ساهمت في تفاقم أزمة الإسكان.
 وقدم آل الشيخ توصيات لأزمة الإسكان من أبرزها: تمكين وزارة الإسكان لتكون منظمة للتطوير العقاري،وعمل بيئة آمنة للتمويل من خلال تطبيق الرهن العقاري والعمل على تخفيض اسعار الأراضي والدعم الحكومي المباشر وتوفير مواد لتخفيض التكلفة.
 من جهة أخرى أقترح رئيس الجلسة الدكتور طلعت حافظ إعداد الدولة لطرفيات على روافد المدن وتوفير الخدمات بها على أن تقوم الدولة بتوفير الأراضي.
 كما تحدث المستشار الاقتصادي الأستاذ فادي بن عبدالله العجاجي عن تأثير المنظومة المالية على السوق العقارية ودورها في علاج أزمة الإسكان حيث قدر بحسب رأيه مشكلة تملك السعوديين لمساكنهم ليست في قلة مصادر التمويل بقدر ما هي ناشئة عن التفاوت الكبير بين تكاليف بناء المنزل والمستوى العام للدخل الفردي، كما أن شريحة عريضة من الطبقة المتوسطة ملتزمة بقروض استهلاكية ومعظم الأفراد يحتاجون إلى سنتين على الأقل ليكونوا مؤهلين مالياً للحصول على قروض عقارية طويلة الأجل لافتاً إلى أن حجم القروض الاستهلاكية وقروض بطاقات الائتمان بلغت 285 مليار ريال في نهاية النصف الأول من عام 2012م متجاوزة الدين العام بحوالي 57 مليار.
 وبحسب رأيه فإن تأثير المنظومة المالية على السوق العقارية خلال السنتين القادمتين سيكون محدوداً، وإذا حدثت تغيرات كبيرة فسيكون المحرك الرئيس لها هو نشاط عمليات المضاربة وليست العوامل الاقتصادية الطبيعية.
 وأكد العجاجي أن عمليات المضاربة ستفشل في الحفاظ على تماسك الأسعار لفترة طويلة حيث يجب التسليم بأن دخول الـ500 ألف وحدة سكنية التي أمر بإنشائها خادم الحرمين الشريفين –حفظه الله- للسوق العقارية السعودية سيؤثر على الأسعار والإيجار شاء المضاربون أم أبوا، فبمجرد تسليم الـ 500 ألف وحدة سكنية للأسر المستأجرة، سيرتفع حجم المعروض من الوحدات المعروضة للتأجير بـ 500 ألف وحدة سكنية على الأقل.
 وبالرغم من أن المنظومة المالية تسمح للبنوك وشركات التمويل بتملك العقار (الفقرة الأولى من المادة الثانية من نظام التمويل العقاري)، إلا أن تأثير ذلك سيكون محدوداً لأن تملكها للعقارات لغرض التمويل وليس المتجارة. فالعقارات ستخرج من دائرة المضاربة وستنتقل مباشرة من ملكية البنوك وشركات التمويل العقاري إلى المستفيد النهائي.
 وأشار الدكتور فهد السعيد الرئيس التنفيذي للشركة العقارية السعودية إلى أن إجمالي استثمارات القطاع ضخمة ستصل إلى 4.3 تريليون دولار بحلول عام 2020 بحسب ميرال لينش،مشيراً إلى أزمات ثلاث للرهن العقاري (اليابان 1989 الولايات المتحدة  2008م اوروبا 2011).
 وأشار السعيد إلى وجود عدة فجوات في منظومة السوق العقارية في المملكة والعمل جاد على ردم تلك الفجوات ومن أبرزها: فجوة بين قلة العرض وكثرة الطلب وفجوة في ارتفاع أسعار المعروض وضعف قدرة المواطنين، وفجوة في عدم وضوح أو قدرة أو تأخر سن الأنظمة ذات العلاقة إضافة إلى قدرات المستفيدين من شركات التطوير العقاري, واختتم السعيد بالإشارة إلى أن احتياج المساكن في المملكة سيصل إلى معدل منزل لكل دقيقة.
 من جهته أوضح المهندس خالد العثمان الرئيس التنفيذي لشركة مبادرة السعودية للتنمية أهمية العمل وفق خطة وطنية واضحة المعالم بين القطاعين العام والخاص مشيراً إلى أهمية تحديد جهة واحد مسؤولة عن تنظيم الإسكان، إضافة إلى أهمية رفع كفاءة الأجهزة الحكومية.